السيد نعمة الله الجزائري
218
الأنوار النعمانية
ثم قال للقلم اكتب قال يا رب وما اكتب ، قال اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فكتب القلم في رقّ أشد بياضا من الفضة واصفى من الياقوت ، ثم طواه فجعله في ركن العرش ثم ختم على فم القلم فلم ينطق بعد ولا ينطق ابدا ، فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها أو لستم عربا فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه انسخ ذلك الكتاب أوليس بنسخ من كأب آخر من الأصل وهو قوله انا كنّا نستنسخ ما كنتم تعملون . وروى الصدوق طاب ثراه هذا المضمون بأسانيد متعددة وكذا رواه العياشي أيضا وروى الصدوق طاب ثراه انه هبط جبرئيل عليه السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في قباء اسود ومنطقة فيها خنجر ، فقال يا جبرئيل ما هذا الزي فقال زي ولد عمك العباس ، يا محمد ويل لولدك من ولد عمك العباس فخرج النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال يا عمّ ويل لولدي من ولدك ، قال رسول اللّه أفأجاب نفسي قال جرى القلم بما فيه ، ومن هذا الحديث أوحى اللّه إلى نبي من أنبيائه قل للمؤمنين لا يلبسوا لباس أعدائي ولا يطعموا مطاعم أعدائي ولا يسلكوا مسالك أعدائي فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي قال الصدوق ( ره ) في عيون أخبار الرضا عليه السّلام لباس الأعداء هو السواد ومطاعم الأعداء النبيذ والمشكر والفقاع والطين والجري والمارماهي والزمار والطافي « 1 » وكل ما ليس له فلوس من السمك والأرنب والضبّ والثعلب ، وما لم يدّف من الطير وما استوى طرفاه من البيض والدبا بالدال من الجواد وهو الذي لا يستقلّ بالطيران والطحال ومسالك الأعداء مواضع التهمة ومجالس شرب الخمر والمجالس التي فيها الملاهي ومجالس الذين لا يقضون بالحق ، والمجالس التي يعاب فيها الأئمة عليهم السّلام والمؤمنون ومجالس أهل المعاصي والظلم والفساد . . فاما لبس السواد للتقية فلا بأس فيه كما رواه حذيفة أنه قال كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام بالحيرة فأتاه رسول أبي العباس الخليفة يدعوه ، فدعا بممطر أحد وجهيه اسود والاخر ابيض فلبسه ثم قال عليه السّلام اما اني ألبسه وانا اعلم أنه لباس أهل النار ، فإذا صحّت هذه الروايات من قوله جرى القلم بما فيه ، فقد صح مذهب من قال إن اللّه سبحانه قد فرغ من الامر موافقا لما قالته اليهود ، فإنهم قالوا إنه تعالى خلق ما خلق وصنع وقدّر يوم الاثنين والثلاثا والأربعا والخميس والجمعة وفرغ يوم السبت منكل شيء فمن هذا اتخذوه عيدا لأنه وقت فراغه سبحانه من جميع اشغاله حتى ردّ اللّه عليهن باللعن وانه ليس كما يقولون بل هو كل يوم في شأن وحال يقضى ويحكم ويعزل وينصب ويمحو ويثبت .
--> ( 1 ) الطافي السمك الذي يموت في الماء يعلو فوق وجهه يقال طفأ الشيء فوق الماء يطفو طفوا إذا علا ولم يرسب ورسب الشيء في الماء رسوبا سفل فيه .